علي أصغر مرواريد

410

الينابيع الفقهية

وإن كان النكاح مؤجلا فالشرط صحيح لأنه تأكيد لموضوع هذا العقد . ومتى عقد الرجل وسمى المهر إلى أجل معلوم - إن جاء به وإلا كان العقد باطلا - ثبت العقد وكان المهر في ذمته وإن تأخر عن الوقت المذكور . وروي أنه متى شرط الرجل لامرأته في حال العقد ألا يخرجها من بلدها لم يكن له أن يخرجها إلا برضاها ، فإن شرط عليها أنه إن أخرجها إلى بلده كان عليه المهر مائة دينار وإن لم يخرج كان مهرها خمسين دينارا ، فمتى أراد اخراجها إلى بلد الشرك فلا شرط له عليها ولزمه المهر كملا وليس عليها الخروج معه ، وإن أراد اخراجها إلى بلاد الاسلام كان له ما اشترط عليها . وهذه رواية شاذة لأنها مخالفة لما تقتضيه أصول المذهب لأنها يجب عليها مطاوعة زوجها والخروج معه إلى حيث شاء ، فإن لم تجبه إلى ذلك كانت عاصية لله تعالى وسقطت عنه نفقتها ، وإن كان قد ذكرها وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته فقد رجع عنها في مسائل خلافه فقال مسألة : إذا أصدقها ألفا وشرط ألا يسافر بها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها كان النكاح والصداق صحيحا والشرط باطلا . وقال الشافعي : المهر فاسد ويجب مهر المثل فأما النكاح فصحيح دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روي عن النبي ص أنه قال : ما بال أقوام يشرطون شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، ولم يقل الصداق باطل ، هذا آخر كلامه رحمه الله وهو الصحيح وإنما أورد ما أورده في نهايته إيرادا لا اعتقادا . وروي أنه لا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في حال مرضها إذا لم تملك غيره ، فإن أبرأته سقط عن الزوج ثلث المهر وكان الباقي لورثتها . أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثالها مما لا يعمل هو به ، ورجع عنه لأنها مخالفة للأدلة لأن الانسان العاقل الغير مولى عليه مسلط على التصرف في ماله يتصرف فيه كيف شاء ، والصحيح أنها إذا أبرأته من مهرها سقط جميعه وصح الإبراء لأن هذا ليس بوصية وإنما هو إعطاء منجز قبل الموت والوصية بعد الموت ، وإنما هذه الرواية على مذهب من قال من أصحابنا : إن العطاء في المرض وإن كان منجزا يخرج من الثلث مثل العطايا بعد الموت ،